DR.burhamy_bussines_edu..

التدريس والعلوم التجارية تحت اشراف د.برهامى زغلول


    البحث العلمى

    شاطر

    اسماء

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 29/03/2010
    العمر : 37

    البحث العلمى

    مُساهمة  اسماء في الخميس نوفمبر 18, 2010 11:49 am

    البحث العلمي في مصر بين التثاؤب والتأهب

    351 مؤسسة تشتغل بالبحث العلمي 14 فقط منها تتفرغ له الميزانية تضاعفت
    القاهرة: من ضاحي عثمان
    على الرغم من ان ميزانية البحث العلمي في مصر تضاعفت خلال الـ18 سنة الأخيرة 23 مرة، ومن المنتظر ـ كما تشير المصادر ـ ان تصبح 1 في المائة من اجمالي الدخل القومي مع حلول عام 2003 أي بما يعادل 15 مليار جنيه، إلا ان حالة من التثاؤب لاتزال تسيطر على واقع البحث العلمي في مصر، فلم يتخذ بعد وضع التأهب لان هذه الميزانية ينفق منها على كل شيء سواء الرواتب أو المنشآت أو الصيانة، أما النذر اليسير المخصص لعملية البحث العلمي ذاتها فهو يكفي بالكاد للحفاظ على الاستمرار في وضع التثاؤب.

    وحسب الأرقام التي أعلنها وزير التعليم العالي والدولة لشؤون البحث العلمي في مصر الدكتور مفيد شهاب فإن اجمالي المؤسسات العلمية المشتغلة بالبحث العلمي والتكنولوجي تبلغ 351 مؤسسة يستحوذ قطاع التعليم العالي على 271 مؤسسة منها بنسبة 77 في المائة وقطاع الانتاج على 24 مؤسسة بنسبة 8 في المائة وقطاع الخدمات على 56 مؤسسة بنسبة 15 في المائة.

    لكن اذا نظرنا الى نسبة الـ77 في المائة من مؤسسات البحث العلمي في مصر نجدها وحدات بحثية داخل الأقسام العلمية في الجامعات المصرية في التخصصات المختلفة، ومن الخطأ إلقاء كل التبعات البحثية على كاهل هذه الوحدات، لأن العملية التعليمية بالجامعات تأخذ النصيب الأوفر من الاهتمام المادي والمعنوي والدعم السياسي وما يتوافر بعد ذلك يخصص للنشاط البحثي، وفي الغالب لا يتوافر شيء! إذ يكفي ان نقول ان ميزانية الدراسات العليا والبحوث بالجامعات المصرية تقدر ببضع مئات قليلة من الجنيهات لكل كلية، وهو ما يشل حركة هذه الوحدات في عمل بحوث ذات قيمة تحسب لصالح الاقتصاد القومي المصري، وهو الأمر الذي يؤكد ان مقومات المؤسسة العلمية في مصر تنحصر فعلا في المراكز والمعاهد البحثية التابعة لوزارة البحث العلمي، وقد تضاعف عدد هذه المعاهد والمراكز في الـ18 سنة الأخيرة من 5 مؤسسات الى 14 مؤسسة الآن.

    أما باقي المؤسسات التي تشتغل بالبحث العلمي والتي أنشأتها الوزارات الفنية لمساعدتها في أعمالها المتخصصة وتطوير تقنياتها مثل أقسام البحوث في وزارات الصناعة والزراعة والصحة والنقل والمواصلات والأشغال العامة والموارد المائية والكهرباء والطاقة والاسكان والتعمير وغيرها، فإنها ترتبط بتطبيق التقنيات في وزاراتها بصورة أوسع من ارتباطها بالتغيير التكنولوجي المذهل على المستوى العالمي.

    افتقاد الحافز المادي وأدى تعدد انتماء المؤسسة العلمية في مصر لعدة جهات بدأت مع أول وزارة للبحث العلمي في يناير عام 1963 ثم توالت بعد ذلك حتى وزارة الدولة للبحث العلمي الآن مروراً بالقيادة العليا للقوات المسلحة وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا أو الدمج بين وزارات التعليم أو التعليم العالي في بعض الفترات، أدى ذلك الى جعل المؤسسة العلمية مجتثة الجذور وهو الأمر الذي افقدها الحافز المادي والمعنوي وجعلها بعيدة عن عقل وفكر متخذي القرار في مصر. ولتأكيد هذه الحقيقة فإن قرار انشاء المركز القومي للبحوث قد صدر في يناير 1956 حيث اقيم المركز وبدأ العمل به ولم يفتتحه أي مسؤول أو يزوره رئيس حتى زيارة الرئيس محمد حسني مبارك له عام 1986 أي بعد مرور 30 عاماً من انشائه، الأمر الذي زاد من حالة التثاؤب طوال نصف القرن الأخير.

    والسؤال المحير الآن، هو: هل تبقى المؤسسة العلمية في مصر تمارس النشاط العلمي الوطني وتشارك في النهوض بالاقتصاد القومي، وفي ذات الوقت تتابع مسيرة العلم والتكنولوجيا العالمية وتضيف الى نسيج التعليم كل ماهو جديد باستمرار أم ستشارك المؤسسة التعليمية الأكثر تدليلا والنهوض بالشق الجامعي بحثاً وتعليماً وحتى لا تهرب الكفاءات العلمية خارج مصر وتحتكر خبراتها وبحوثها اميركا وأوروبا؟! الحق انه وفقاً لقرارات ومحاولات هيئات البحوث لهذه المعاهد والمراكز البحثية وسعيها المستمر لأن تتساوى بهيئات التدريس بالجامعات، فإن هذه الحالة أو تلك تعني تكريساً لحالة التثاؤب التي تعاني منها المؤسسة العلمية أو التعليمية على السواء، خاصة في ظل وجود قطاع خاص مصري لا يهتم بمسائل البحث العلمي والتطوير في صناعاته ومنتجاته، وفي ظل عملية الخصخصة والبيع والتصفية التي تتعرض لها شركات ومصانع القطاع العام والشركات الحكومية تنفيذاً لبرامج التحرر الاقتصادي المصري والدخول في اقتصاديات وآليات السوق والتي بدأت مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين ولم تنته حتى الآن، وقد كان البحث العلمي المصري يجد متنفساً له في شركات القطاع العام التي يكاد ينتهي وجودها في مصر وانتهت مع تصفيته علاقة البحث العلمي مع الصناعة، فدخلت مؤسسات البحث العلمي في نفق مجهول.

    ويعد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية (مرصد حلوان سابقاً) من أقدم المعاهد والمراكز البحثية في مصر حيث انشئ عام 1903 ويهتم بدراسات الفلك والشمس والفضاء والزلازل والمغناطيسية والكهربية والتثاقلية الأرضية والجيوديسيا. وبه 22 استاذاً و8 اساتذة مساعدون و44 باحثاً يعاونهم 67 باحثاً مساعداً و45 مساعد باحث، وكما يؤكد رئيس المعهد الدكتور علي تعيلب ان آخر انجازات المعهد كانت 20 مشروعاً بحثياً تطبيقياً لخدمة خطة التنمية في مجالات الطاقة الشمسية والتلوث الجوي والزلازل وتحركات القشرة الأرضية وغيرها.

    أما المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد فقد بدأ نشاطه عام 1920 ويهتم بدراسات المياه العذبة والبحيرات والمصايد والبيئة البحرية وتربية الاحياء المائية، وله فروع بالبحر المتوسط والبحيرات المصرية الشمالية والبحر الاحمر بخليجي السويس والعقبة والغردقة، وله العديد من المزارع السمكية التجريبية بالقناطر الخيرية وغيرها، وبه 198 حاصلا على الدكتوراه و155 مساعداً ويعاونهم ضعف هذا العدد، وكما تقول رئيسة المعهد الدكتورة اكرام محمد امين ان المعهد لديه خطة حتى عام 2025 للوصول بنصيب الفرد الى 14 كيلو جراماً من السمك سنوياً بدلا من 9 كيلو جرامات الآن.

    وهناك أيضاً المركز القومي للبحوث والذي انشئ عام 1956 وهو أكبر مركز بحثي في مصر والمنطقة العربية متعدد التخصصات، حيث يعمل في كافة المجالات العلمية، وبه 550 معملا موزعاً على 60 قسماً تشكل 13 شعبة تغطي كافة مجالات العلوم، وكما يقول رئيس المركز الدكتور شريف عيسى ان المركز به 2400 عضو هيئة بحوث منهم 453 استاذاً و310 اساتذة مساعدون و555 باحثاً ويعاونهم 1136 باحثاً مساعداً، ووفقا للتخصصات فإن 38 في المائة منهم في العلوم و34 في المائة في الزراعة و11 في المائة في الطب و9 في المائة في الهندسة و7 في المائة في الصيدلة و1 في المائة تخصصات أخرى، مؤكداً ان المركز القومي للبحوث هو الأم الولادة لكثير من معاهد ومراكز البحوث المصرية حيث استقلت عنه بعد أن كانت مجرد أقسام تابعة له مثل معهد بحوث وتطوير الفلزات، ومعهد بحوث العيون، ومعهد بحوث البترول، ومعهد بحوث تيودور بلهارس، والمعهد القومي للقياس والمعايرة، ومعهد بحوث الالكترونيات.

    افتقاد الاستقلالية وقد كانت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا التي انشئت عام 1971 تمثل العباءة التي تعمل في ظلها كافة المراكز والمعاهد البحثية في مصر التي أصبحت تتبع الآن وزارة الدولة للبحث العلمي. وهدف الأكاديمية كما يقول رئيسها الدكتور محمد يسري محمد مرسي هو توثيق الروابط بين مؤسسات العلم والتكنولوجيا في الداخل والخارج والعمل على جعل العلم والتكنولوجيا عنصراً فعالاً ومتكاملاً في منظومة التقدم الاقتصادي. وتضم الأكاديمية 15 مجلساً نوعياً و4 شعب مشتركة يساندها 60 شعبة ولجنة متخصصة في كافة مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا، ومهمتها صياغة السياسات العلمية والتكنولوجية ووضع برامج التنمية التكنولوجية التي تتماشى مع الاهداف القومية الاقتصادية والاجتماعية ورسم السياسات التي تكفل ربط أجهزة البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر بالاتجاهات الرئيسية لخطة الدولة في التنمية.

    ويوضح الدكتور يسري انه وبعد ان كانت الاكاديمية تتمتع باستقلالية في أداء دورها وتخضع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء، تقلص الآن دورها وخضعت لسلطة وزير الدولة للتعليم العالي للبحث العلمي، واصبحت مجرد هيئة ضمن الهيئات التابعة لوزارة الدولة للبحث العلمي، الأمر الذي دفع البحث العلمي الى مزيد من التعقيدات الادارية وسط هيئات مستحدثة تعاني الصراع بين العاملين فيها، وسط أجواء الانحياز الى اعضاء هيئات التدريس بالجامعات الذين تشغلهم رسالة التعليم على حساب أعضاء هيئة البحوث بالمعاهد والمراكز البحثية الذين لا وظيفة لهم سوى البحث العلمي والتطوير، وهو الأمر الذي أدى الى اتساع مساحة التثاؤب على حساب حلم التأهب الذي قلما يبذغ من حين لآخر.

    ويكشف رئيس أكاديمية البحث العلمي الأسبق ونقيب العلميين المصريين الدكتور علي علي حبيش ان عدد الأفراد المشتغلين بأنشطة البحث العلمي في مصر يقدر بنحو 120 ألف فرد منهم 50 ألفاً من العلماء والمهندسين الذين يضمون في ما بينهم شخصيات علمية متميزة وكفاءات نادرة في أنشطة العلم والتكنولوجيا، ويتوزع هذا العدد بين قطاعات الأداء الثلاثة بواقع 71.3 في المائة في قطاع التعليم و16.2 في المائة في قطاع الانتاج و12.5 في المائة في قطاع الخدمات، ووفقا لمجالات التخصص فمن بينهم 23.8 في المائة للعلوم الطبيعية، وبنفس النسبة للعلوم الطبية و15.7 في المائة للعلوم الهندسية والتكنولوجية و14.7 في المائة للعلوم الزراعية و24.5 في المائة للعلوم الاجتماعية.

    ويأمل الدكتور حبيش في ان تشكل مدينة مبارك للأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية بمدينة برج العرب بالاسكندرية نقطة للتأهب إذ تم التخطيط لها بحيث تسد الفجوة التكنولوجية الموجودة في مصر. وتختص معاهدها البحثية بالمجالات المتقدمة وعلوم الصدارة التي أصبحت ضرورة لتحقيق النهضة التكنولوجية، وتطويع التطورات العلمية في خدمة الانتاج والخدمات، خاصة انها تضم الآن معهداً لبحوث الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، ومعهداً للبحوث المعلوماتية يهتم بمجال تكنولوجيا المعلومات واستخداماتها في كافة المجالات الصناعية والانتاجية والخدمية، وكذلك معهد بحوث المواد المتقدمة بعد أن أصبحت المواد وخواصها الفائقة بمثابة منفذ ضروري للعبور الى صناعات استراتيجية وتقليدية تعتمد أساساً على توفير هذه المواد.

    ويلخص الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي أهم ملامح التطور التي يرتكز عليها قطاع البحث العلمي في مصر في الربط التطبيقي بين البحوث العلمية الجارية واحتياجات السوق المصرية في قطاعي الانتاج والخدمات، والتركيز على اشتراك القطاع الخاص في المشروعات البحثية ضماناً لتوجه هذه البحوث الى الاحتياجات الفعلية للمجتمع المصري، وانتهاء زمن البحوث لذات البحوث، أو وضعها على أرفف المكتبات، ورفع القدرات البحثية لشباب العلماء، والاستفادة من أبناء مصر في المهجر، والتنبؤ التكنولوجي باحتياجات الأسواق المحلية والاقليمية والعالمية لضمان القدرة على المنافسة في هذه الأسواق.

    وأخيراً لعل في هذه الأفكار والأحلام حلول إيجابية ليخرج البحث العلمي في مصر من حالة التثاؤب الى المشاركة الفعالة في صنع نهضة تكنولوجية تساير منجزات العلم وتخدم المجتمع.



    Click Here
    Click Here

    ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى اطبع هذا المقال
    The Editor
    رئيس التحريــر Editorial
    هيئة التحرير Mail Address
    العنوان البريدي Advertising
    الإعــــــلان Distribution
    التــوزيــــع Subscriptions
    الاشتراكات Corrections
    تصويبات

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 1:32 pm