DR.burhamy_bussines_edu..

التدريس والعلوم التجارية تحت اشراف د.برهامى زغلول


    المعايير المحاسبيه

    شاطر

    اسماء

    عدد المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 29/03/2010
    العمر : 37

    المعايير المحاسبيه

    مُساهمة  اسماء في الأربعاء مايو 12, 2010 3:51 am

    الدرجة العلمية: دكتوراه
    الجامعة: جامعة دمشق
    بلد الدراسة: سوريا
    لغة الدراسة: العربية
    تاريخ الإقرار: 2008
    نوع الدراسة: رسالة جامعية



    ملخص

    الاستنتاجات

    في الختام فإن الدراسة قد توصلت في جانبيها، النظري والعملي، إلى جملة من الاستنتاجات، يمكن استنباطها على النحو الآتي:

    أولا: الاستنتاجات المستخلصة من الجانب النظري:

    1.يسود العقدين الأخيرين اتجاه دولي يتواصل بشكل حثيث باتجاه إدخال إصلاحات وتغييرات جذرية على الممارسات المحاسبية الحكومية التقليدية التي أثبتت عجزها وفشلها في خدمة المجتمعات، بل وعكست في بعض قواعدها ومبادئها العتيقة صورة مشوهة لمهنة المحاسبة جعلت منها إحدى أدوات البيروقراطية المتخلفة المعوقة للتنمية، واتخذتها منفذا سهلا للفساد. ويمثل التخلي عن الأساس النقدي وتبني أساس الاستحقاق الكامل أو أحد أشكال أساس الاستحقاق المعدل، الوجه البارز لتلك الإصلاحات، وبالتالي جاءت هذه الإصلاحات كضرورة ملحة فرضتها التطورات المتسارعة في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية، مما أوجب على المعنيين بالمحاسبة الحكومية اللحاق بركب تلك التطورات، وصولا إلى البرهنة بأن لمهنة المحاسبة الحكومية دورا أساسيا في خدمة المصلحة العامة لايمكن تجاوزه أو الاستغناء عنه.

    2. أثبتت الوقائع والمدونات التاريخية أن المحاسبة الحكومية هي أولى فروع المحاسبة التي مورست في التاريخ الإنساني، وبرغم أن ذلك يعطيها حق الريادة والأولوية في عملية تطوير البناء الفكري المحاسبي ووضع المعايير المحاسبية، إلا أن ذلك لم يكن بنفس الحظوة التي مُنحت لشقيقتها المحاسبة المالية. وبالرغم من حاجة المجتمع للفرعين معا، إلا أنهما يختلفان عندما يتعلق الأمر بمبدأ خدمة المصلحة العامة، فالوقائع والشواهد، كما ونوعا، تؤكد بأن خدمة المصلحة العامة تتأثر بالممارسات المحاسبية الحكومية بدرجة أكبر مما سواها من فروع المحاسبة، وهو ما يعني أن تطويرها وتنظيمها كان يفترض أن يسبق تطوير وتنظيم فروع المحاسبة الأخرى، وأن يلقى اهتماماً ورعاية أكبر.

    3. تحمل بيئة الممارسات المحاسبية في الوحدات الحكومية سمات تميزها عن مثيلتها في وحدات القطاع الخاص، الأمر الذي فرض تأسيس إطار وقواعد ومعايير مستقلة للمحاسبة الحكومية تراعي ذلك التمايز، فبدون ذلك لايمكن توقع نجاح تبني الممارسات المحاسبية الحكومية لأطر أو مفاهيم أو معايير محاسبية أو اقتصادية أو إدارية خارجية أخرى.

    4. استنادا للسمات التي تنفرد بها الوحدات الحكومية عن غيرها من الوحدات، فإن الإطار الفكري للمحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي سوف يتشكل من مفاهيم رئيسة تحقق فيما بينها الترابط والتكامل ، وتوفر الأساس المرجعي والمشروعية والاتساق وقابلية التطبيق للمكون الأخير للإطار المتمثل في المعايير المحاسبية. وتتألف تلك المفاهيم من أربعة مكونات رئيسة وفق الترتيب التالي:

    ‌أ. مفاهيم أهداف التقارير المالية الحكومية. (من ضمنها مفاهيم خصائص جودة المعلومات المالية)

    ‌ب. مفاهيم تعريف الوحدة المحاسبية الحكومية وحدودها.

    ‌ج. مفاهيم عناصر القوائم المالية الحكومية (تتأثر بالأسس المحاسبية المتبناة)

    ‌د. المعايير المحاسبية الحكومية

    5. إن تعريف وحدة الإبلاغ المالي الحكومي وتحديد حدودها يعتبر ضرورة ملازمة للحكم اللامركزي الذي يعد الأسلوب الناجع والناجح للإدارة العامة في المجتمعات الحديثة خصوصاً مع تعقد وتشعب الأنشطة الحكومية إلى الدرجة التي أصبح من غير العملي والمنطقي في أغلب الأحيان أن تتولى الحكومة المركزية بنفسها إدارة وتوزيع السلع والخدمات لكافة المواطنين.

    وإذا كانت علاقة المال العام بالحكومة هي بمثابة الروح من الجسد فإن إدارته على الوجه المطلوب سوف يحافظ على حيوية ذلك الروح الذي يحتاج إليه المجتمع ككل، ولن تتحقق الفعالية والفاعلية المطلوبة إلا من خلال توزيع المسؤوليات والاختصاصات ذات العلاقة بتحصيل وإنفاق المال العام بحيث تكون أكثر قربا وارتباطا واتصالا بالمستفيدين المباشرين.

    6. تتأثر المفاهيم المحاسبية الأساسية بطبيعة ونوع الأساس المحاسبي المعتمد من قبل الوحدة الحكومية، ويظهر ذلك في الاختلاف في أهداف التقارير المالية الممكن إنجازها اعتمادا على الأساس المحاسبي المتبع، واختلاف كذلك في العناصر التي ستتضمنها القوائم المالية، والتقارير المالية المقدمة، ومحور القياس المستهدف، وأخيرا في أسس القياس التي سوف تُستخدم. وبشكل عام فإن أساس الاستحقاق الكامل هو الأساس المحاسبي الوحيد الذي من خلاله يمكن للوحدة الحكومية إنجاز كافة أهداف التقارير المالية وإعداد مختلف أشكال التقارير المالية وعرض كافة عناصر القوائم المالية وقياس كافة الموارد العامة واستخدام كافة أسس القياس.

    7. تأسس إطار وضع وإصدار (IPSASs) حتى الآن وفق مدخلين:

    الأول: ذاتي، وتتمثل مصادره في الدراسات البحثية التي أُعدت من قبل (PSC) قبل إصدار المعايير للمرة الأولى، وأبرز نتائجه: التوصل إلى مفاهيم أهداف التقارير المالية الحكومية، وتعديلات بسيطة على مفاهيم عناصر التقارير المالية المعتمدة لدى (IASB)، وفيما بعد أُعدت ونُشرت دراسات وتقارير بحثية أخرى تمخض عنها إصدار المعايير ذات الصبغة الخاصة بالحكومات وهي ثلاثة معايير، إضافة إلى معيار الإبلاغ المالي وفق أساس المحاسبة النقدي.

    الثاني: خارجي، ومصدره الرئيس: إطار معايير المحاسبة والإبلاغ المالي الدولية، والمعايير IASs و IFRSs، وذلك وفق قاعدة تنص على: "أن يتم الأخذ بذلك الإطار وتلك المعايير مالم يوجد سبب خاص بالقطاع العام (الوحدات الحكومية) يبرر التخلي"، وأبرز نتائجه اعتماد أساس الاستحقاق في وضع المعايير، ومفهوم السيطرة لتعريف الوحدة الحكومية وحدودها ولإعداد القوائم المالية الموحدة، فضلا عن إصدار معايير متقاربة مع (IASs) بلغت حتى منتصف 2008م (23) معياراً.

    8. تتألف (IPSASs) التي تطبق في المحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي للوحدات المعتَمِدة لأساس الاستحقاق المحاسبي الكامل من (26) معياراً، كما صدر معيار وحيد للإبلاغ المالي الحكومي للوحدات المعتمدة لأساس المحاسبة النقدي. وتتشابه متطلبات معايير أساس الاستحقاق المقتبسة من (IASs) مع المعايير المناظرة لها المطبقة لدى وحدات القطاع الخاص. وتغطي كافة المعايير الصادرة عن (PSC) وخلفها (IPSASB) متطلبات عرض واعتراف وقياس وإفصاح مختلفة يمكن تبويبها في المجموعات الأربع الآتية:

    المجموعة الأولى: متطلبات عامة مشتركة بين معايير أساس الاستحقاق ومعيار الأساس النقدي وتشمل:

    1. الاعتبارات الكلية في عرض القوائم المالية (معيار رقم 1 ومعيار الأساس النقدي).

    2. إعداد القوائم المالية الموحدة والمنفصلة (معيار رقم 6 ومعيار الأساس النقدي).

    3. متطلبات عرض معلومات الموازنة في القوائم المالية (معيار رقم 24 ومعيار الأساس النقدي).

    المجموعة الثانية: متطلبات (IPSASs) متعلقة بعرض القوائم المالية والإفصاحات ذات العلاقة عند المحاسبة وفق أساس الاستحقاق وتشمل:

    1. إعداد وعرض مجموعة القوائم المالية (معيار رقم 1 ورقم 2).

    2. عرض القوائم المالية عند التضخم المفرط (معيار رقم 10).

    3. الإبلاغ المالي بالقطاعات (معيار رقم 18).

    المجموعة الثالثة: متطلبات (IPSASs) المتعلقة بالاعتراف والقياس والإفصاح عند المحاسبة وفق أساس الاستحقاق وتشمل:

    1. السياسات المحاسبية والتغيرات في التقديرات المحاسبية والأخطاء (معيار رقم 3).

    2. المعاملات والأرصدة بالعملات الأجنبية (معيار رقم 4).

    3. تكاليف الاقتراض (معيار رقم 5).

    4. الاستثمار في منشآت زميلة (معيار رقم 7).

    5. الحصص في مشروعات مشتركة (معيار رقم Cool.

    6. الإيراد من معاملات تبادلية ومن معاملات غير تبادلية (المعياران رقم 9 و23).

    7. عقود الإنشاء (معيار رقم 11).

    8. الموجودات المادية وتشمل المخزون (معيار رقم 12)، الاستئجار (معيار 13)، الاستثمار في الممتلكات العقارية (معيار رقم 16)، الموجودات الثابتة (معيار رقم 17)، الانخفاض في الموجودات غير المولدة للنقد (معيار رقم 21)، الانخفاض في الموجودات المولدة للنقد (معيار رقم 26).

    9. الأحداث اللاحقة بعد تاريخ الإبلاغ (معيار رقم 14).

    10. الأدوات المالية – الإفصاح والعرض (معيار رقم 15).

    11. المخصصات والموجودات والمطلوبات المحتملة (معيار رقم 19).

    12. الإفصاح بالمعلومات المتعلقة بالأطراف ذات العلاقة (معيار رقم 20).

    13. الإفصاح بالمعلومات المالية حول قطاع الحكومة العامة (معيار رقم 22).

    14. منافع الموظفين (معيار رقم 25).

    المجموعة الرابعة: معيار الإبلاغ المالي وفق أساس المحاسبة النقدي.

    9. إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل من الممكن فعلا في ظل الظروف والعوائق الشائعة المحيطة بالإدارة والمالية العامة أن تتمكن الحكومات من النجاح في تنفيذ معاملاتها المالية المختلفة، وتُطبق متطلبات (IPSASs) المستندة إلى أساس الاستحقاق الكامل بنفس درجة النجاح الذي وصلت إليه وحدات القطاع الخاص؟.

    والجواب: إن هناك ولاشك عوائق كثيرة، سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، يمكن أن تواجه تطبيق أساس الاستحقاق وتلك المعايير في الوحدات الحكومية مثلها في ذلك مثل أية قواعد أو إجراءات أو تغييرات جديدة. لذا فليس من الصواب الرفض بسبب الخوف من الفشل أو لمجرد استنتاجات مجردة من أي بحث علمي دقيق، أو بسبب مايتراءى من كثرة العوائق المحيطة بهذه العملية، وإنما يكمن الحل الأنسب في إخضاع أي مشروع من هذا القبيل للدراسة والبحث والتجربة مع التركيز على نتائج مقياس التكلفة/المنفعة، فإذا زادت التكلفة، عندها يمكن التأجيل وليس الشطب الكلي من جدول الأعمال، لسبب بسيط يتمثل في أن الاتجاه السائد دوليا ينحو باتجاه تبني تلك المعايير وإن بشكل تدريجي، وبالتالي ليس من المناسب لأية حكومة أن تبقى وحيدة أو في آخر الركب سواءً في مجال المحاسبة أو أي من مجالات العلوم الإنسانية والتطبيقية الأخرى.

    10. إن الصورة السائدة عن تفاعل البلدان العربية مع الاتجاهات المعاصرة في تطوير وإصلاح الممارسات المحاسبية الحكومية تبدو مع الأسف قاتمة، فبخلاف الدول المتقدمة أو الأكثر نمواً، فإن دولاً أقل نمواً من دول عربية كثيرة، تتجه بجدية وقوة نحو تبني أو الاستفادة من (IPSASs) وفق أساس الاستحقاق أو معيار الأساس النقدي كمرحلة أولى، في حين أن الأمر يبدو غائبا أو مغيبا لدى معظم البلدان العربية، بل وصل الأمر في عام 2006 إلى إصدار إحدى هذه البلدان، تعديلا لقانون المحاسبة الحكومية يؤكد على استمرار إتباع القواعد القديمة. ومن ذلك أنه أوجب، إتباع الأساس النقدي في إثبات استخدامات وموارد الموازنة بما في ذلك المعاملات المتعلقة بشراء الأصول المالية. إن هذه السلبية تشير ولا شك إلى ضعف المبادرة وعدم الاكتراث الذي يسود الإدارة والمالية العامة في البلدان العربية، وكأن التسليم والاستسلام لكل الأساليب والقواعد القديمة أمر مقدس، وحينما تفرض الضرورة إدخال الإصلاحات يأتي القرار متأخرا كالعادة والذي غالبا ما يترتب عليه تكاليف وأعباء أكبر مما لو اتخذ القرار مبكرا وبمبادرات ذاتية.

    ثانيا: الاستنتاجات المستخلصة من الجانب العملي:

    توصل الباحث في جانب الدراسة التحليلي والميداني إلى الاستنتاجات الآتية:

    1. تُصنف اليمن ضمن الدول ذات التنمية البشرية الضعيفة، وبالتالي فالنظام المحاسبي الحكومي ليس بمنأى عن انعكاسات هذا الوضع، إذ تجعله متأثرا ومؤثرا في نفس الوقت، حيث يظهر تأثره في أشكال وصور كثيرة، أبرزها:

    ‌أ. شحة الموارد المالية اللازم تخصيصها للنظام لتمكينه من توفير معلومات مفيدة تساهم في اتخاذ القرارات اللازمة لتجاوز الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن.

    ‌ب. ضعف الموارد البشرية المتاحة نتيجة ارتفاع نسبة الأمية وضعف المخرجات التعليمية، كون الإنسان أساس التنمية والمعول عليه في جعل مخرجات النظام أكثر فائدة.

    ‌ج. الجهل الواسع بأهمية المعلومات المالية والمحاسبية ودورها الإيجابي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    2. تظهر التأثيرات السلبية للنظام المحاسبي الحكومي الراهن على البيئة المحيطة به من خلال استمرار تبنيه لإجراءات وقواعد وسياسات مالية ومحاسبية ضعيفة أدت إلى إنتاج معلومات تفتقد لخصائص الجودة المطلوبة ولا تلبي كافة احتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية، الأمر الذي افقد النظام دوره المفترض في توفير المعلومات التي تساعد مستخدميها في مساءلة الحكومة عن الموارد المؤتمنة عليها وفي اتخاذ القرارات المناسبة وأهمها العمل على الحد من معوقات التنمية التي يأتي في مقدمتها الفساد المالي والإداري، وعدم الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وعدم القدرة على تقييم الأداء الحكومي بشكل موضوعي يحدد مكامن الخلل وعلاجها.

    3. يعكس مفهوم نظام الخزينة ودليل (IMF) لإحصاءات مالية الحكومة 2001 إطار البيئة الداخلية المسيطر والسائد في النظام المحاسبي الحكومي في اليمن، ويوصف نظام الخزينة بأنه نظام مصمم لإدارة وتنفيذ الموازنة العامة فهو إلى جانب دليل إحصاءات مالية الحكومة يحملان صبغة اقتصادية أكثر منها محاسبية، وبالضرورة فالنظام المحاسبي الحكومي في ظل هذه القواعد والإجراءات سوف تكون وظيفته وهدفه الأساس توفير معلومات لإنجاز أهداف واحتياجات اقتصادية، وبالتالي لابد من الفصل بين الأهداف الاقتصادية وأهداف الإبلاغ المالي، بمعنى أن يتم الفصل بين نظام الموازنة ونظام المحاسبة والإبلاغ المالي من خلال تصميم النظام المحاسبي بصورة تحقق تكامله وقدرته على إنجاز الأهداف الاقتصادية والأهداف المحاسبية معا وليس كما هي الحالة الراهنة التي تضع أهداف المحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي كأهداف ثانوية.

    4. يتصف نظام المعلومات المحاسبي الحكومي في اليمن بعدد من السمات الشائعة في نظم المحاسبة الحكومية التقليدية أبرزها، تنفيذ المعاملات وفق أساس المحاسبة النقدي، والتركيز على المدخلات (اعتمادات الموازنة)، وعدم الاهتمام النسبي بالمخرجات، وحصر وظيفته وهدفه الأساسي كأداة لتنفيذ الموازنة العامة التي تتبع أسلوب موازنة البنود.

    وبشكل عام فالمعالجات المحاسبية التي يتم إجراؤها لإدارة بيانات النظام لن تعدو عن كونها مجرد دفتر نقدية لتسجيل ومراقبة النقد الداخل والخارج من الصندوق أو البنك.

    5. تعتبر الرقابة المالية الداخلية والخارجية الفاعلة والفعالة أساس نجاح أي نظام، فبدونها لايمكن لمكونات النظم البشرية والمادية اليدوية منها أو الآلية أن تتمكن بمفردها من توفير التأكيد المعقول بأن الوحدة في ممارستها لمهمتها سوف تنجز الأهداف الموضوعة ومنها أهداف الإبلاغ المالي الحكومي.

    6. تعتبر أهداف التقارير المالية وخصائص جودة المعلومات المعتمدة لـ (IPSASs) ملاءمة ومتوافقة مع احتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية في اليمن كونها تعبيراً تفصيلياً لهدف عام لاخلاف حوله، يتمثل في توفير معلومات مفيدة لعملية اتخاذ القرار، ولإبراء ذمة الحكومة أو الوحدة الحكومية عند مساءلتها عن الموارد المؤتمنة عليها. ويتأتى إنجاز هذا الهدف العام من خلال:

    ‌أ. توفير معلومات حول مصادر وتوزيع واستخدام الموارد المالية.

    ‌ب. توفير معلومات حول كيفية تمويل الحكومة لأنشطتها وتلبيتها لمتطلباتها النقدية.

    ‌ج. توفير معلومات مفيدة في تقييم قدرة الحكومة على تمويل أنشطتها وتلبية مطلوباتها وتعهداتها.

    ‌د. توفير معلومات حول المركز المالي للحكومة أو الوحدة الحكومية والتغيرات فيه.

    ‌ه. توفير معلومات مفيدة لتقييم أداء الحكومة بالنسبة لتكاليف وكفاءة وإنجازات الخدمة.

    ‌و. توفير معلومات تبين ما إذا تم الحصول على الموارد واستخدامها وفقاً للموازنة المعتمدة.

    ‌ز. توفير معلومات تبين ما إذا تم الحصول على الموارد واستخدامها وفقاً للمتطلبات القانونية والتعاقدية، بما فيها القيود المالية التي تضعها سلطات التشريع المختصة.

    7. أبدى أفراد العينة المستقصاة آرائهم حول مدى قدرة النظام المحاسبي الحكومي الراهن في تلبية احتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية، أن النظام قادر على تحقيق تلك الاستجابة بدرجة متوسطة من وجهة نظر المحاسبين الحكوميين ومعدي التقارير المالية الحكومية في وزارة المالية، أما وجهة نظر المراقبين الماليين التابعين للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والأكاديميين المتخصصين في المحاسبة والمراجعين القانونيين في القطاع الخاص، فيرون أن النظام يلبي احتياجات المستخدمين بنسبة قليلة.

    8. وافق أفراد العينة بدرجة موافق إلى موافق تماما، على معظم متطلبات العرض والإفصاح والاعتراف والقياس (103 متطلب من أصل 106) الواردة في (IPSASs) المستندة لأساس الاستحقاق، وذلك بأن اعتمادها وتطبيقها من قبل نظام المعلومات المحاسبي الحكومي سوف يؤدي إلى تلبية احتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية في اليمن. وتعكس هذه الموافقة اقتناع المتخصصين والمهتمين والمعنيين بالمحاسبة عموما والمحاسبة الحكومية خصوصا بأن أساس الاستحقاق المحاسبي يعتبر ملائما وقابلا للتطبيق في المحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي.

    9. وافق أفراد العينة بدرجة موافق إلى موافق تماما بأن اعتماد وتطبيق جميع متطلبات معيار المحاسبة الحكومي الدولي للإبلاغ المالي وفق الأساس النقدي سوف يؤدي إلى تلافي بعض جوانب القصور القائمة في تلبية احتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية في اليمن.

    10. تتلخص أهمية المعايير المحاسبية الحكومية الدولية (IPSASs) لنظام المعلومات المحاسبي الحكومي في اليمن في كون اعتمادها أو الاستفادة منها يؤدي إلى تحقيق وإنجاز أهداف منشودة ومطلوبة تعكسها احتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية.

    التوصيات

    في ختام الدراسة يقدم الباحث عددا من التوصيات التي ينشد التجاوب معها مستقبلا:

    1. أصبح من المسلم به وجود حاجة لإدخال إصلاحات جذرية في الممارسات المحاسبية الحكومية التقليدية ويأتي في مقدمتها ضرورة إعادة النظر في الأساليب والقواعد والممارسات المحاسبية الراهنة وعلى وجه الخصوص، التحول بشكل تدريجي من المحاسبة وفق الأساس النقدي إلى المحاسبة وفق أساس الاستحقاق، وذلك من خلال وضع إستراتيجية متوسطة أجل (من 3-5 سنوات على الأكثر) تتضمن البدء باعتماد وتبني معيار المحاسبة الدولي للإبلاغ المالي وفق الأساس النقدي، يلي ذلك اعتماد أشكال الأسس المحاسبية المعدلة (الأساس النقدي المعدل وأساس الاستحقاق المعدل) وصولا إلى اعتماد (IPSASs) المستندة لأساس الاستحقاق الكامل.

    2. لإنجاح إصلاح مسار العمل المحاسبي الحكومي يجب العمل على توفير المقومات الضرورية التي ورد العديد منها في ثنايا الدراسة وأهمها، الدعم والمساندة السياسية من متخذي القرار في المستويات الحكومية المناسبة، ووضع الخطط اللازمة لذلك والتي تتضمن رصد الاعتمادات المالية الكافية، وتعيين وتدريب كوادر مؤهلة، وتغيير أو إصدار تشريعات مساندة، فضلا عن تطوير معايير محاسبية مناسبة أو تبني المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام (IPSASs).

    3. فيما يتعلق بالحالة الراهنة في اليمن فالباحث يوصي بما يلي:

    ‌أ. إعادة النظر في إستراتيجية وزارة المالية الراهنة حول إصلاح إدارة المالية العامة، وذلك بضرورة الأخذ في الاعتبار الجوانب الرئيسة الآتية:

    · الاهتمام بشكل أكبر بالجوانب المحاسبية، حيث يلاحظ تركيز الإستراتيجية على الجوانب والأهداف الاقتصادية بالدرجة الأولى، وغلبة الفكر الاقتصادي على ماسواه من علوم ومفاهيم أخرى تعتبر ضرورية لنجاح الإستراتيجية. من ذلك أن الإستراتيجية تتضمن تطبيق متطلبات دليل إحصاءات مالية الحكومة 2001م في المحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي، في حين أن كافة المفاهيم المحاسبية الرئيسة الأخرى غائبة في تلك الخطة.

    · بالرغم من تبني الإستراتيجية لمعيار المحاسبة الدولي للقطاع العام وفق الأساس النقدي واشتمال الخطة على تبني الأسس المحاسبية تدريجيا بحيث تنتهي في 2014م بتبني أساس الاستحقاق الكامل، إلا أن الملاحظ غياب أي خطط أو مشاريع أو استعدادات كافية، وبالتالي لابد من رفد الإستراتيجية بخطط إضافية تتضمن خطة متكاملة لتطبيق ذلك المعيار وللتحول إلى الأسس المحاسبية المعدلة وصولا إلى أساس الاستحقاق الكامل، بحيث تشتمل على تحديد السياسات المحاسبية الواجب اعتمادها ومراعاة المفاهيم المحاسبية الحكومية الأساسية المكونة لإطارها الفكري كأهداف التقارير المالية الحكومية وخصائص جودة المعلومات وتعريف الوحدة الحكومية وعناصر القوائم المالية.

    · بما أن الإستراتيجية قد تبنت المعيار الدولي وفق الأساس النقدي ووجود خطة للتحول إلى أساس الاستحقاق الكامل دون الإشارة إلى المعايير المحاسبية المناسبة لذلك التحول، فإن الضرورة تستدعي إما تبني المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام (IPSASs) وفق أساس الاستحقاق الكامل، أو تنظيم معايير محاسبية وطنية مناسبة يُفترض أن تستفيد من متطلبات (IPSASs) كون هذه الدراسة أثبتت إمكانية تطبيقها وملائمتها للبيئة اليمنية، وأن تطبيقها أو اعتمادها يؤدي إلى توفير النظام المحاسبي الحكومي لمعلومات تمكن من الاستجابة لأهداف أو احتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية.

    · الاستعانة في وضع خطة اعتماد معيار الأساس النقدي أو معايير أساس الاستحقاق أو عند تنظيم معايير محاسبية حكومية وطنية، بالمتخصصين من داخل مهنة المحاسبة والمراجعة بالتزامن مع المتخصصين في العلوم الاقتصادية وبما يمكن من تحقيق التكامل وإنجاز الأهداف المحاسبية والاقتصادية في آن واحد.

    ‌ب. إنشاء هيئة مستقلة تضم وزارة المالية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والأكاديميين المتخصصين في الجامعات اليمنية وهيئة مكافحة الفساد وجمعية المحاسبين القانونيين وأية أطراف أخرى مهتمة، لتتولى مسؤولية تنظيم السياسة المحاسبية الحكومية ووضع خطط أو استراتيجيات لإصلاح وتغيير السياسات والممارسات المحاسبية الحكومية الراهنة وذلك من خلال:

    · التكفل بإجراء الدراسات والبحوث وإنشاء ورش عمل لتحديد أفضل سياسات محاسبية يمكن تبنيها والتي تلائم ظروف وسمات البيئة اليمنية وتمكن نظام المعلومات المحاسبي الحكومي من توفير معلومات تحقق الاستجابة المعقولة لاحتياجات مستخدمي التقارير المالية الحكومية.

    · العمل على تحديد موقف رسمي مناسب تجاه تبني معيار المحاسبة الحكومي الدولي وفق الأساس النقدي وكذلك (IPSASs) المستندة لأساس الاستحقاق.

    · البحث في مدى إمكانية قيام الهيئة بمسؤولية وضع معايير محاسبية حكومية وطنية مناسبة.

    · الحصول على مساندة أصحاب القرار السياسي لإدخال إصلاحات في الممارسات المحاسبية الحكومية الراهنة وللدور الذي قد تتولاه الهيئة المقترحة، وينطوي ذلك على رفع الوعي والتثقيف المجتمعي بأهمية الإصلاحات المالية والدور الفاعل والمفيد للمعلومات المالية في اتخاذ القرارات التي تصب في خدمة المصلحة العامة.

    · التشجيع والمساندة لأولئك الذين يحملون روح المبادرة والقناعة بضرورة التغيير الجذري لأساليب الإبلاغ المالي الحكومي الراهن، إضافة إلى أصحاب الكفاءة والخبرة في هذا المجال وذلك حتى تتمكن الهيئة المقترحة من إنجاح دورها والدفع نحو استمرار وزيادة دعم المجتمع وقناعته بهذا الدور.

    · الاتصال الفاعل بالمنظمات المهنية المحلية والإقليمية والدولية للاستفادة مما تراكم لديها من خبرات وتجارب تعزز نجاح الهيئة في القيام بدورها المفترض.

    · دعم ومساندة استمرار وتواصل تنفيذ المراحل المتبقية لمشروع تطوير نظام المعلومات المالي والمحاسبي الحكومي (AFMIS) وفق الخطة والأهداف المرسومة والتي تكتمل بتطبيق النظام على مستوى كامل وحدات السلطة المركزية ووحدات السلطة المحلية، وإدخال التحسينات الضرورية كالتصنيف الوظيفي والربط مع الأنظمة الفرعية والمساندة، والتدريب وتوفير المكونات والتجهيزات اللازمة.

    · المساهمة في تحسين وتطوير التشريعات المالية والإدارية القائمة وأهمها، القانون المالي وقانون تحصيل الأموال العامة وقانون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وقانون مهنة مراجعة وتدقيق الحسابات، والمساهمة كذلك في سن أي تشريعات مالية وإدارية ضرورية كقانون للدين العام، وقانون لتنظيم استغلال الموارد النفطية والمعدنية الأخرى.

    ‌ج. إنشاء وزارة المالية لمكتبة خاصة بها يتم تزويدها بالمواد العلمية المناسبة والوسائل اللازمة لتنمية الثقافة المالية والمحاسبية، ليس في مجال المحاسبة الحكومية والمالية العامة فحسب، بل وفي جميع العلوم الاقتصادية والإدارية والمالية عموما، فضلا عن توفير معلومات المالية العامة في اليمن بطريقة سهلة وميسرة أمام أفراد المجتمع والباحثين والمهتمين بما يمكن من تعزيز الشفافية والاتصال الضروريين كون وزارة المالية تمثل مركز الصدارة والمسؤول الأول عن الاقتصاد والمالية العامة في اليمن وهي المصدر الرئيس والرسمي لأية معلومات ذات علاقة.

    ‌د. العمل على تطوير إعداد الموازنة العامة من خلال التخلي عن أسلوب موازنة البنود واستبداله بأي من أساليب الموازنات الحديثة كموازنة البرامج والأداء وموازنة التخطيط والبرمجة، كون ذلك إحدى السبل الضرورية لنجاح نظام AFMIS، وأيضا لنجاح تبني وتطبيق أي من (IPSASs) المستندة لأساس الاستحقاق أو معيار الأساس النقدي.

    4. وعلى مستوى البلدان العربية عموماً فالباحث يوصي بما يلي:

    ‌أ. التواجد والمشاركة العربية الفعالة في المجالس والمنظمات الدولية المعنية بتنظيم وتنسيق المحاسبة والإبلاغ المالي للوحدات الحكومية، وأخص بالذكر: مجلس الاتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC) والمجالس واللجان المتفرعة منه، ومجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) والمجالس واللجان المكونة لهيكله التنظيمي، كون ذلك أصبح ضرورة تمليها التطورات الدولية الراهنة، فضلا عما يمكن جنيه من فوائد عديدة منها: التحقق من مراعاة إصدارات تلك المنظمات للسمات البيئية العربية الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكذا لتحقيق الاستفادة والتفاعل المستمر مع تطورات ومستجدات مهنة المحاسبة في تطوير الممارسات المحاسبية الوطنية لدى القطاع العام الحكومي والقطاع الخاص.

    ‌ب. تضمين المناهج التعليمية ومناهج التدريب والتعليم المستمر، بالتطورات الحالية في مجال المحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي وبوجه خاص متطلبات المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام (IPSASs) وفق أساس الاستحقاق والأساس النقدي، ومضامين الدراسات السابقة واللاحقة لإصدار تلك المعايير، ويشمل ذلك ترجمتها إلى اللغة العربية بما يمكن من استفادة أكبر عدد ممكن من المهتمين والدارسين والباحثين.

    مجالات البحث المستقبلية:

    تنطوي هذه الدراسة على مجالات بحث واسعة فيما يلي رؤية الباحث حيال العديد منها:

    1. تأثير مفاهيم إطار (IPSASB) (المتوقع إصداره في 2011م) في تطوير (IPSASs) والهيكل النظري والسياسات والممارسات المحاسبية الحكومية.

    2. مضامين معيار أو معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام حول محاسبة المنافع الاجتماعية وفق أساس الاستحقاق وتأثيرها ومجالات تطبيقها وأهميتها في تطوير مهنة ووظيفة المحاسبة الحكومية (يتوقع إصدار هذه المعايير في 2010م).

    3. مجالات الاستفادة من أساليب المحاسبة الإدارية عند تبني (IPSASs) وتتضمن:

    ‌أ. محاسبة التكاليف في الوحدات الحكومية.

    ‌ب. تقييم الأداء المالي للوحدات الحكومية.

    ‌ج. إدارة الجودة الشاملة في الأنشطة الحكومية.

    ‌د. تصميم نظم المعلومات المحاسبية الحكومية.

    4. تأثير المحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي وفق (IPSASs) على الرقابة المالية الحكومية. ويشمل ذلك مدى الحاجة لوضع معايير للرقابة المالية وللرقابة الداخلية والموائمة بينها وبين معايير المراجعة الدولية أو الوطنية، والتنسيق مع المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة (INTOSAI).

    5. تأثير (IPSASs) في تحقيق فاعلية وفعالية واقتصادية تحصيل الموارد العامة، ويشمل ذلك تأثير معيار المحاسبة الدولي للقطاع العام رقم (23) "الإيراد من المعاملات غير التبادلية" في تحقيق فاعلية وكفاءة التحاسب والتحصيل الضريبي، وفي محاربة التهرب الضريبي.

    6. مجالات الاستفادة من (IPSASs) عند تبني أي من الأسس المحاسبية المعدلة.

    7. دور (IPSASs) في نجاح خصخصة المشروعات الحكومية.

    8. العلاقة بين المحاسبة والإبلاغ المالي الحكومي لدى وحدات القطاع الإداري ووحدات القطاع الاقتصادي في ظل تبني (IPSASs).

    9. دور (IPSASs) في تعزيز وتطوير المساءلة العامة والشفافية المالية ومكافحة الفساد.

    10. تأثير تبني (IPSASs) على الموازنة العامة عند إعدادها وفق أساس محاسبي مغاير لأساس الاستحقاق، ويشمل ذلك دور وتأثير (IPSASs) في تبني أي من أساليب الموازنات الحديثة.

    11. مدى نجاح مفهوم السيطرة في تعريف وحدة الإبلاغ المالي الحكومي وحدودها.

    12. الآثار المترتبة على تبني (IPSASs) لأول مره.

    13. تأثير تبني (IPSASs) في تعزيز الحكم المحلي واللامركزية المالية والإدارية.

    14. التنسيق المحاسبي الحكومي الدولي، هل هو ضرورة أم أداة بيد المنظمات الدولية لاستخدامها في تحقيق أهدافها الخاصة.




    المركز الوطني للمعلومات
    جميع الحقوق محفوظة

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 9:13 pm